لماذا التشويش على انطلاقة العهد البطريركي الجديد ؟

تساؤلات مشروعة يطرحها المراقبون حول الأسباب الحقيقية الكامنة وراء اطلاق بعض الشخصيات استحقاق انتخاب الهيئة التنفيذية للمجلس الأعلى لطائفة الروم الملكيين من زحلة تحديدا، وقبل تحديد موعدها ودعوة الهيئة الناخبة للقيام بواجبها. ولماذا يعمد هؤلاء الى تصوير الاستحقاق على انه معركة انتخابية حامية بين كاتوليك زحلة من جهة وأبناء الطائفة في سائر المناطق من جهة أخرى علما بان أبناء الطائفة ينتشرون على كافة الأراضي اللبنانية بحيث ان زحلة لها رمزية واعتبار انما تشكل جزأ من معادلة أبناء الطائفة قياسا على انتشارهم في سائر المحافظات والأطراف، وذلك في ظل غياب أي مؤشر على قيام معركة على اعتبار ان انتخابات المجلس الأعلى غالبا ما تكون توافقية ومحكومة بنظامه الداخلي وبسعي الرموز المؤتمنين التقليديين عليه وليس بالاعراف كما يحلو للبعض الترويج له، وفي وقت تعاني منه مدينة زحلة من ازمة تشرذم  لا سيما على الصعيد الكاثوليكي منذ سنوات وتعددت المرجعيات خاصة بعد غياب الزعيم الراحل الياس سكاف والذي لم يتمكن احد من سد الفراغ الذي خلفه بالرغم من المحاولات المتمددة منذ ساعة رحيله المفاجئ وكذلك  على الصعيد الروحي بعد انهاء ولاية  المطران اندريه حداد.

وتتساءل الأوساط في هذا  السياق كيفية التعاطي مع الجهات الزحلية المختلفة دون عتب احد منها علما بان انتخابات المجلس الأعلى هي شان يغلب عليه طابع العلمانية على اعتبار ان المرجعيات الروحية لها من يمثلها بحيث يكون الاستحقاق علماني، عادة ما تدخل الربوة على خطه التوافقي او الحد من حدة أي خلاف وليس لتقف مع جهة ضد أخرى.

الاستحقاق على أهميته المعنوية يبقى عادة بعيدا عن تدخلات الأحزاب والتيارات السياسية على اعتبار ان من بين أبناء الطائفة من هم أعضاء وقياديين في أحزاب لبنانية وبالتالي يبقى الشأن المذهبي هو الغالب لعدة اعتبارات أولها وحدة الطائفة وهي التي بقيت متحدة في قضاياها الجوهرية بالرغم من الانقسامات المسيحية المسيحية  وذلك  بفضل حكمة المجلس الأعلى الحالي ونائب رئيسه، وليس اخرها تحكم معادلة الستة وستة مكرر بمسار لبنان ولو ان هذا  التوافق لم يناسب اطراف معروفة الانتماء مكلفة بمهمة ” فرق تسد” لغايات معروفة.

في هذا  السياق تكشف أوساط متابعة للملف ان كل ما يحكى من هنا اوهناك لا يعدو كونه زوبعة في فنجان ولا يهدف سوى الى تسجيل المواقف فالامور لم تحسم بعد ضمن المعادلات المعروفة كما ان فاعليات الطائفة الأساسية تتريث من جهة مع انطلاق عهد البطريرك الجديد والذي  ورث ملفات دقيقة في ظل عواصف إقليمية تضرب لبنان من جهاته الأربع ولن تتساهل مع محاولات ربط نزاع الاستحقاق بذيول الاستحقاق الروحي المنصرم كونه استحقاق علماني يصب في مصلحة الطائفة التي تواجه تحديات قديمة وجديدة.

وتحذر الأوساط نفسها من مغبة اثارة الغرائز المناطقية  او التهويل الخارجي في وقت يعمل فيه الجميع على تسهيل مهمة البطريرك الجديد التي بات على يقين بان للبنان خصوصية شاملة تميزه عن سائر دول المنطقة. وأبدى البطريرك عبسي امام زائريه كل الثقة لاداء المجلس الأعلى والقيمين عليه متمنيا وقف الحملات الإعلامية المشبوهة او السلبيات التي لا تصب في أي مصلحة سوى عرقلة تفعيل دور المجلس.

This website is for sale. For enquiries, please contact the website owner Khalil Sarabey at info@khalilsarabey.com