«نهوض لبنان نحو دولة الإنماء» يُعدّد المشاكل ويُحدّد الحلول .

جوزف فرح – الديار 
بعد الاتفاق السياسي على قانون النسبية للانتخابات النيابية التي ستجري في ايار المقبل انصرف السياسيون الى الاهتمام بمعالجة الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية. حيث عقدت اجتماعات عدة للاتفاق على خطة اقتصادية اجتماعية يتم تطبيقها سريعاً في ظل تراجع مختلف القطاعات الاقتصادية التي لم تضرب ضربة خلال السنوات الثلاث الماضية بسبب الفراغ الرئاسي وتداعيات الحرب في سوريا على لبنان، وعدم اقرار الموازنة منذ العام 2005 لضبط الانفاق العام، واقفال الحدود البرية على الصادرات الزراعية والصناعية وتفشي البطالة ووصولها الى مستويات لم تكن موجودة قبلاً، ووجود  مليون ونصف نازح سوري باتوا يشكلون عبئاً اضافياً على الاقتصاد.

وفي ما بدأت تظهر خطط اقتصادية اجتماعية لقطاعات معينة وفي ما بدأت احزاب وكتل نيابية، وقيادات تعقد الاجتماعات السريعة لاقرار خطة تواكب عملية النهوض الاقتصادي الموعودة تساءلت مصادر اقتصادية مطلعة عن الاسباب التي تمنع الحكومة من تبني الدراسة التي اطلقها رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي روجيه نسناس بالتعاون مع 22 خبيراً اقتصادياً يمثلون مختلف الاتجاهات والمدارس الاقتصادية هم: غازي وزني، كمال حمدان، مازن سويد، ناصر حطيط، سمير نصر، روجيه ملكي، روجيه خياط، منير خرما، سميح جحا، انطوان مسرة، غسان مخيبر، زياد بارود، شادي كرم، فادي قمير، زياد الحايك، سمير ابي اللمع، توفيق كسبار، مروان اسكندر، مارون شماس، هيثم عمر، ليا بو خاطر، زياد الصائغ، نانسي نبيل قنبر، اجتمعوا طيلة سنتين للخروج بعنوان «نهوض لبنان نحو دولة الانماء» وقد حددت المواضيع للبحث وفقاً لتفاعلها وقدرتها على تشكل رافعة اقتصادية – اجتماعية اذا ما تزامن تحقيقها ونفذت بالشكل المطلوب ونوقش كل موضوع على حدة في عدة جلسات وكلف احد افراد المجموعة بنص الدراسة وتوزيعها على سائر الاعضاء، اضيفت الملاحظات المستجدة بعد الكتابة، والمتوافق عليها، واعطي المجال لكل فرد من المجموعة لذكر المخالفة بالرأي اذا وجدت، وساهم بالسياسات الاصلاحية عبر دراسات متخصصة وموقعة من قبلهم، اصحاب الخبرة في المجالات المذكورة، وقد احترم رأيهم دون مناقشته حتى عندما اتى مخالفاً للرأي الاخر.
ويتضمن كتاب «نهوض لبنان نحو دولة الانماء» المواضيع التي يشكو منها المواطن اللبناني، والحلول الواجب اتخاذها ومنها كيفية مساندة القطاعات، تحسين شروط الانتاجية، اعادة تدريجية للبنان الى الخارطة الدولية للاستثمارات، سياسة تشجيع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، اصلاح المالية العامة من خلال ترشيد الانفاق وضبط الهدر والغاء بعض المؤسسات والهيئات المبذرة وتحسين ادارة السيولة من خلال انشاء حساب موحد وتحديث قانون المناقصات واصلاح القطاع العام والتوظيف العشوائي واصلاح نظام التقاعد ونهاية الخدمة وخفض خدمة الدين من خلال لجم الدين العام، وتحديد سقف سنوي لزيادة النفقات وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، دور القطاع المصرفي تمويل الاقتصاد، بنية القوى العاملة وخصائصها في لبنان، خصوصاً من 45  في المئة من الاسر اللبنانية شهدت هجرة احد ابنائها وبلغ مستوى البطالة 11%  من عدد العاملين (اكيد هذه النسبة ارتفعت على ضوء التطورات الحاصلة خصوصاً بين الشباب) كما بلغ عدد الفقراء 38% من اجمالي السكان ويتركز في صفوف العاملين والمياومين والموسميين، وان فقدان الحماية الاجتماعية للمتقاعدين امر خطير، خاصة في القطاع الخاص حيث ان التعويضات لا يمكنها ان تخدم الا جزءاً محدوداً من سنوات التقاعد.
الاصلاحيات يجب ان تتركز على: اصلاح وتطوير السياسات الاقتصادية والحد في الاستثمار في اليد العاملة الرخيصة، واعادة النظر في مستوى التقديمات الاجتماعية من خلال نظام تقاعد لا يلغي المبالغ المتراكمة حالياً ضمن ادنى معاش تقاعدي وشموله العاملين في لبنان كافة، واستبدال نظام التأمينات الصحية بنظام شامل يغطي المقيمين كافة، كما يجب اقرار نظام ضمان البطالة واعادة النظر في تطوير الاطار التشريعي والمؤسسي لنظام سوق العمل، والسياسة الصحية وتفعيل ادائها، تأثيرات الازمة السورية والنزوح على لبنان خصوصاً على النمو الاقتصادي والتضخم في سوق العمل والزيادة في البطالة واتساع العمالة غير النظامية، وانخفاض الاجور وزيادة المنافسة غير المشروعة وغير العادلة على فرص العمل لذلك فقد طرحت الدراسة تعزيز آليات التنسيق بين المنظمات الدولية والحكومة والمجتمع المدني والوكالات المختصة وانشاء قاعدة بيانات للحد من تشتت جهود الاغاثة وتداخل مهام الجهات المعنية وازدواجية الانشطة وهدر الموارد باستخدام الكفاءات والموارد المحلية والحث على معايير الكفاءة والمحاسبة لمواجهة الفساد واستغلال الظروف…
كما تتحدث الدراسة عن موضوع عجز الميزان التجاري ومخاطر الاختلالات المالية خصوصاً بالنسبة لتضخم فاتورة الاستيراد وتراجع القدرة التنافسية للصادرات اللبنانية، كما تحدثت الدراسة عن معادلة النفط والغاز واستراتيجية استخراج النفط والغاز. كما تتحدث الدراسة عن اسس الاصلاح: نمط وخطة اللامركزية من اجل لبنان، نظام التعليم في لبنان، اصلاح القضاء وتنظيمه، والبيئة في التنمية الشاملة، واقع قطاع الكهرباء مواجهة ازمة المياه حاجة ملحة للتنمية المستدامة، لبنان الحوكمة المستدامة والمساءلة المعيارية.
وتعتبر الدراسة ان الاصلاح الحقيقي يبدأ من خلال ضبط المالية العامة وزيادة الامكانيات وهوامش التحرك لتمويل المتطلبات، ان عملية الاصلاح البنوي تتطلب ورشة ادارية قادرة على وضع خطط لمواجهة الاهتراء وتحسين اداء المؤسسات العامة، ان السياسة الاجتماعية بكل اوجهها: البطالة، التقاعد، التعليم، الصحة، النقل، السكن، الضمان الاجتماعي بحاجة الى اعادة نظر لدرء اخطار التهميش والفقر والعوز واختناق القنوات الحالية بسبب الهدر والفعالية المحددة ان السياسة الاقتصادية يجب  ان تتجه نحو القطاعات الانتاجية ويتم العمل على زيادة القدرة التنافسية للاقتصاد عامة.
ان المؤشرات السيئة على كل المستويات تحتم العمل بشكل متوازن على ضبط الانزلاق الناتج عن الاهمال، للبنان قدرات وطاقات وامكانيات غير مستعملة يمكن احياؤها وتفعيلها من اجل التوصل الى حل تدريجي، يحفز النمو الاقتصادي ويقلل من الاختناق الاجتماعي.
ويعتبر رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي روجيه نسناس ان صوغ رؤية النهوض ليس مسألة محض اكاديمية وليس من مسؤولية السياسيين وحدهم، ولا يرتكز على اعتبارات اقتصادية واجتماعية فحسب بل لا بد من استشراف المتغيرات والتحولات التي تدور من حولها وبالتالي لا بد من التشديد على تلازم الامن والانماء. ففي الواقع لا انماء بلا امن، كما ان الامن يعول على الانماء لتوطيد الاستقرار.
ومن اجل ذلك، فقد طرح نسناس هذه الدراسة للمناقشة وامكانية تغير بعض ما ورد فيها من خلال اطلاقه ورشات عمل في المجلس الاقتصادي والاجتماعي يشارك فيها الوزراء المعنيون والهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي والمهن الحركة والمجتمع المدني كي يتم الوصول الى دراسة جامعة يمكن ان تباشر بها الحكومة بدلاً من اضاعة الوقت في دراسات وخطط لن تكون افضل في هذه الدراسة الجامعة والشاملة المدعمة باراء للنائب غسان مخيبر ولنقيب المحامين السابق سمير ابي اللمع، والوزير السابق زياد بارود…
دراسة «نهوض لبنان نحو دولة الانماء» دراسة موجودة بتصرف السياسيين قبل الاقتصاديين وقد تم تقديمها للرؤساء الثلاثة والوزراء وكل الهيئات والاتحادات والنقابات والجمعيات والمؤسسات، فهل تتحول من دراسة الى خطة اقتصادية نافذة؟ خصوصاً ان هذه الدراسة اطلقت من السراي وحظيت بدعم الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام اللذين اعلنا تأييدهما للخطة من خلال الكلمات التي القاها رئيس الهيئات عدنان القصار رئيس الاتحاد العمالي السابق غسان غصن.

This website is for sale. For enquiries, please contact the website owner Khalil Sarabey at info@khalilsarabey.com